ابن كثير

396

السيرة النبوية

" ما حملك على ما صنعت ؟ " قالت : أردت أن أعلم إن كنت نبيا فسيطلعك الله عليه ، وإن كنت كاذبا أريح الناس منك . قال : فما عرض لها رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه أبو داود عن هارون بن عبد الله ، عن سعيد بن سليمان به . ثم روى البيهقي عن طريق عبد الملك بن أبي نضرة ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله نحو ذلك . وقال الإمام أحمد : حدثنا شريح ، حدثنا عباد ، عن هلال - هو ابن خباب - عن عكرمة ، عن ابن عباس أن امرأة من اليهود أهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة ، فأرسل إليها فقال : " ما حملك على ما صنعت ؟ " قالت : أحببت - أو أردت - إن كنت نبيا فإن الله سيطلعك عليه ، وإن لم تكن نبيا أريح الناس منك . قال : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد من ذلك شيئا احتجم ، قال : فسافر مرة فلما أحرم وجد من ذلك شيئا فاحتجم . تفرد به أحمد وإسناده حسن . وفي الصحيحين من حديث شعبة عن هشام بن زيد ، عن أنس بن مالك ، أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها ، فجئ بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك ، قالت : أردت لأقتلك . فقال : " ما كان الله ليسلطك علي " أو قال : " على ذلك " . قالوا : ألا تقتلها ؟ قال : " لا " . قال أنس : فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال أبو داود : حدثنا سليمان بن داود المهري ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، قال : كان جابر بن عبد الله يحدث أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة